الصفدي
252
الوافي بالوفيات
الأمراء الذين اتفقوا على قتلة الشرف وهم الأمير سيف الدين نوغاي وسيف الدين الناق وعلاء الدين الطنبغا الجمدار وشمس الدين آقسنقر مملوك لاجين وحسام الدين طرنطاي الساقي ومحمد خواجا وسيف الدين اروس وكان ذلك في خامس صفر فأمر السلطان الملك الناصر بقطع أيديهم وتسميرهم أجمعين وطيف بهم مع رأس بيدرا ثم ماتوا إلى العشرين من صفر فبلغ كتبغا أن الشجاعي قد عامل الناس في الباطن على قتله فلما كان خامس عشرين صفر ركب كتبغا في سوق الخيل وقتل بسوق الخيل أمير يقال له البندقداري لأن جاء إلى كتبغا وقال له اين حسام الدينأحضرهفق ال ما هو عندي فقال بل هو عندك ومد يده إلى سيفه ليسله فضربه بلبان الأزرق مملوك كتبغا بالسيف وحل كتفه ونزل مماليك كتبغا فأنزلوه وذبحوه في سوق الخيل ومال العسكر من الأمراء والمقدمين والتتار والأكراد إلى كتبغا ومال البرجية وبعض الخاصكية إلى الشجاعي لأنه أنفق فيهم في يوم ثمانين ألف دينار وقرر أن كل من أحضر راس أمير كان اقطاعه له وحاصر كتبغا القلعة وقطع الماء عنها فنزل البرجية ثاني يوم من القلعة على حمية وقاتلوا كتبغا وهزموه إلى بئر البيضاء فركب الأمير بدر الدين البيسري وبدر الدين بكتاش أمير سلاح وبقية العسكر نصرة لكتبغا وردوهم وكسروهم إلى أن أدخلوهم القلعة وجدوا في حصارها فطلعت الست والدة السلطان الملك الناصر إلى أعلى السور وقالت أيش المرادفقالوا ما لنا غرض غير إمساك الشجاعي فاتفقت مع الأمير حسام الدين لاجين الأستاذ دار وأغلقوا باب القلة وبقي الشجاعي في داره محصورا وتسرب الأمراء الذين معه واحدا بعد واحد ونزلوا إلى كتبغا فطلب الشجاعي الأمان فطلبوه إلى الست وإلى حسام الدين لاجين أستاذ الدار ليستشيروه ) فيما يفعلونه فلما توجه إليهم ضربه ألاقوش المنصوري بالسيف قطع يده ثم ضربه أخرى برا رأسه ونزلوا برأسه إلى كتبغا وجرت أمور وأغلقت أبواب القاهرة خمسة أيام ثم طلع كتبغا إلى القلعة سابع عشرين صفر ودقت البشائر وفتحت الأبواب وجددت الأيمان والعهود للسلطان الملك الناصر وأمسك جماعة من البرجية كانوا مع الشجاعي وجاء الخبر إلى دمشق ثالث شهر ربيع الأول بقتل الشجاعي والحوطة على ما يتعلق به وخطب الخطيب يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأول للسلطان الملك الناصر استقلالا بالملك وترحم على أبيه المنصور وأخيه الأشرف وفي عشرين شهر رجب ورد البريد من مصر بالحلف للسلطان الملك الناصر وأن يقرن معه في الأيمان كتبغا وخطب الخطيب بالدعاء للسلطان ولولي عهده الأمير زين الدين كتبغا وفي سلخ رجب ورد البريد بأن السلطان الملك الناصر ركب في أبهة الملك وشعار السلطنة ركب وشق القاهرة دخل من باب النصر وخرج من باب زويلة عائدا إلى القلعة وزين الدين كتبغا والأمراء يمشون في ركابه وفرح الناس بذلك ودقت البشائر ولم يزل مستمرا في الملك إلى حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين فتسلطن زين الدين كتبغا وتسمى الملك العادل وحلف له الأمراء بمصر والشام وزينت له البلاد ودقت البشائر وجعل أتابكه الأمير حسام الدين لاجين وتولى الوزارة الصاحب فخر الدين عمر بن الخليلي وصرف تاج الدين ابن حنى وحصل الغلاء الزائد المفرط في أيامه حتى بلغ الإردب بمصر إلى مائة وعشرين درهما